الخطيب الشربيني
560
تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير )
بين والباقون بالفتح وقد سبق الكلام في حروف التهجي ، وقال ابن عباس : حم اسم الله الأعظم وعنه قال : الر وحم ون حروف الرحمن مقطعة وقيل : حم اسم السورة ، وقيل : الحاء افتتاح أسمائه حليم وحميد وحي وحكيم وحنان والميم افتتاح أسمائه ملك مجيد منان ، وقال الضحاك والكسائي : معناه قضى ما هو كائن كأنهما أشارا إلى أن معنى حم : حم بضم الحاء وتشديد الميم ، وهل يجوز أن يجمع حم على حواميم ؟ نقل ابن الجوزي عن شيخه الجواليقي أنه خطأ وليس بصواب بل الصواب أن يقول : قرأت آل حم . وفي الحديث عن ابن مسعود عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم « إذا وقعت في آل حم وقعت في روضات » « 1 » . وقال الكميت « 2 » : وجدنا لكم في آل حم آية * تأولها منا تقي ومعرب ومنهم من جوزه ، وروي في ذلك أحاديث منها : قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « الحواميم ديباج القرآن » « 3 » . وقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « الحواميم سبع وأبواب جهنم سبع جهنم والحطمة ولظى والسعير وسقر والهاوية والجحيم ، فتجيء كل حم منهن يوم القيامة على باب من هذه الأبواب فتقول لا يدخل النار من كان يؤمن بي ويقرؤني » « 4 » . وقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « لكل شيء ثمرة وثمرة القرآن ذوات حم هن روضات حسان مخصبات متجاورات ، فمن أحب أن يرتع في رياض الجنة فليقرأ الحواميم » « 5 » . وقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « الحواميم في القرآن كمثل الحبرات في الثياب » « 6 » . وقال ابن عباس : لكل شيء لباب ولباب القرآن الحواميم ، قال ابن عادل : فإن صحت هذه الأحاديث فهي الفصل في ذلك أي : فتدل على جواز الجمع ، وقال البيضاوي في حم السجدة : ولعل افتتاح هذه السبع بحم وتسميتها به لكونها مصدرة بيان الكتاب متشاكلة في النظم والمعنى أي : أخذا مما قيل إن حم اسم من أسماء القرآن . وقوله تعالى : تَنْزِيلُ الْكِتابِ أي : الجامع من الحدود والأحكام والمعارف والإكرام إما خبر لحم إن كانت مبتدأ ، وإما خبر لمبتدأ مضمر وإما مبتدأ وخبره مِنَ اللَّهِ أي : الجامع لجميع صفات الكمال ، ولما كان النظر هنا من بين جميع الصفات إلى العزة والعلم أكثر لأجل أن المقام لإثبات الصدق وعدا ووعيدا قال تعالى : الْعَزِيزِ أي : في ملكه الْعَلِيمِ بخلقه ، فبين تعالى أنه بقدرته وعلمه أنزل القرآن الذي يتضمن المصالح والإعجاز ولولا كونه عزيزا عالما لما صح ذلك . غافِرِ الذَّنْبِ أي : بتوبة وغير توبة للمؤمن إن شاء وأما الكافر فلا بد من توبته بالإسلام وَقابِلِ التَّوْبِ أي : ممن عصاه وهو يحتمل أن يكون اسما مفردا مرادا به الجنس كالذنب وأن
--> ( 1 ) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف 6 / 153 . ( 2 ) البيت من الطويل ، وهو للكميت في شرح أبيات سيبويه 2 / 301 ، والكتاب 3 / 257 ، ولسان العرب ( عرب ) ، ( حمم ) ، ( طسن ) ، والمقتضب 1 / 238 ، وبلا نسبة في أسرار العربية ص 18 ، وجمهرة اللغة ص 1283 . ( 3 ) أخرجه السيوطي في الدر المنثور 5 / 344 ، والمتقي الهندي في كنز العمال 2622 ، والقرطبي في تفسيره 15 / 288 ، والحاكم في المستدرك 2 / 437 . ( 4 ) أخرجه السيوطي في الدر المنثور 4 / 99 ، والمتقي الهندي في كنز العمال 2621 . ( 5 ) أخرجه القرطبي في تفسيره 5 / 384 ، 15 / 288 ، وابن عدي في الكامل في الضعفاء 3 / 1198 . ( 6 ) أخرجه القرطبي في تفسيره 15 / 288 .